رئيس مجلس الإدارة

أحمد شلبي

رئيس التحرير

عمرو فارس

إشراف عام

نرمين حمزة

سواقة ستات …. كلاسيك


375
الثلاثاء 3 سبتمبر 2019, 12:44 م


بقلم ياسمين سامى

كل منا يرى نفسه انه تلك القطعة الكلاسيك الفريدة التي من حقها فقط الظهور .. اللمعان .. التميز عن الآخرين حتى على مثيلاتها .. للأسف لا نعلم ان هذا في جوهره منطق استهلاكي بحت يقوم على مبدأ “الكثير من الأخذ القليل من العطاء”.. للأسف النهاية الطبيعية لمثل هذه الشخصيات ان ينقلب السحر على الساحر .. وتجلب لصاحبها المتاعب دائما واكثرها مشكلات انتقامية نظرا لما يتسببه دائما من الأذى لمن يتعامل معهم وسعيه الدائم وراء مصلحته فقط وما يجلب لنفسه الرضا .
ليس عيبا ان نسعى وراء مصالحنا فهذا هو الهدف من الحياة تحقيق الاغراض والمصالح .. تشعر بالجوع .. تسعى لتأكل .. تحتاج اموال .. تسعى لتعمل .. حتى لو كان غرضك اسمى واعلى بابتغاء وجه الله .. فأنك تؤدي عباداتك وطاعاتك على اكمل وجه ..
وفي ظل كل هذه المصالح والتي تبدو خيرة ولا مجال لوصمات الشر بها تقع العراقيل التي تحول بينك وبين تحقيقها وذلك من الظن بأن هناك مصالح لأناس آخرون سوف تتعارض مع مصلحتك .. فإن حققت انت غايتك تضرهم او قد تجعلهم يتأخرون او لا يصلون لاهدافهم .. فتكون انت بمثابة عرقلة في طريق الاخرون كما انهم بالمثل قد يشكلون بعض العراقيل في طريقك .. في مثل هذه الصورة يكون قانون الغابة هو السائد .. ولكننا نحن بشر انعم الله علينا بالعقل .. وارسى لنا الاخلاق وسن التعاليم والقوانين المنظمة الحاكمة لجماح هذه الحياة بضمان عدم التعدي على حقوق الآخرين في سعيهم لتحقيق غاياتهم .. هذا النظام الكوني الاجتماعي ليس فقط في الأديان السماوية ولكنه نوعا من الفكر ارساه الله في اذهان البشر على اختلاف معتفداتهم وقناعاتهم .. انه العقل لذي كرم الله به الانسان تمييزا له عن باقي الكائنات ….
ولكن للأسف كثيرا ما تغيب عن اذهاننا هذه الحقيقة .. ان لدينا عقل ..والآخرون ايضا فيكون حق غيرنا ان ينجح مثلما استبحنا لانفسنا هذا الحق.. من حقنا وحق غيرنا ان نحلم بأن كل منا هوالافضل على وجه الأرض وان يسعى وفقا لامكانياته لتحقق احلامه التي ستتحول في حينها إلى اهداف واجبة الملاحقة .. ولكننا خطأ نظن ان عرقلة مسيرة الاخرين امرا مباح حفاظا على نجاحنا الشخصي وحمايته من اي تهديد .. ولكن هذا اعتقاد خاطئ وقاسي.. ولن يضر أحد سوى صاحب هذا الفكر ذاته .. ولن ابرر بأن الارزاق مكتوبة و الأقدار مدونة …ولأن “محدش بياخد غير نصيبه” و ” كله مكتوب” … الخ من المعتنقات أو المقولات الصحيحة المنطقية بالطبع .. ولكن بشكل اكثرعدالة .. انت لن تنجح الا حينما تؤمن وتدرك بحق الآخرين في النجاح.. لن تتقدم إلا بتقدم من حولك .. لا تفرح انك الافضل وسط مجموعة محبطة لا تستطيع للأمام مضيا.. فأولئك قد يكونوا احد اهم اسباب عدم تقدمك او نجاحك .. في حين انك ستجد نفسك يملؤها الفخرعندما تكون ضمن مجموعة من الناجحين والمتقدمين .. لا تخف من حب التفرد الذي يداعب خيلائك .. ففي داخل كل منا شئ يميزه عن غيره ويفوقهم به .. ولكنك لن تراه ابدا طالما انت مشغول بالبحث عن طرق عرقلة الآخرين دون ان تبذل بعض الجهد في اكتشاف ذاتك وبنائها على نجاخات من حولك وليس على أطلالهم.
ففي النهاية ” لاضرر ولا ضرار” لو جعل كل منا هذه الجملة نصب عينيه في تخليه عن دوره كتحفة كلاسيك لامعة غير مبالية بما حولها ويبدأ يقيم علاقات متوازنة بها .. يسعى فيها وراء مصالحه ذلك الامر المباح والبديهي في اطار مراعاة الاخرين وحقوقهم وكياناتهم باحترام ذلك الحاجز الوهمي الذي تنتهى عنده حريتك ولا تتخطاه لمجال حريات وحقوق الاخرين .. حينها ستدرك فقط وقتها المعنى الحقيقي للسلام النفسي والتصالح مع النفس .. ستدرك انك بالفعل تحفة كلاسيك لا مثيل لها في قيمتها الجوهرية وليس فقط بلمعانها الخارجي المؤقت والذي قد يكون مزيف وينكشف بمرور الوقت .


كواليس هي مجلة فنية رياضية تصدر عن مؤسسة كواليس. تأسست المجلة سنة 2019