مقالات

بقايا حياة..

 

كتبت.. نسرين يسري

في تلك اللحظة أشعر كأنى تعرضت لحادث مات فيه كل شئ إلا أنا..
إن الحياة ليست مجرد خط مستقيم نسير فيه بخطوات ثابتة وواثقة، بل هي مليئة بالمنعطفات والتجارب التي تجعلنا نتوقف أحياناً، ونتساءل عن مغزاها. هناك لحظات تشعر فيها وكأنك تعرضت لحادث مرعب، ليس حادثاً جسدياً، بل حادثاً روحياً ونفسياً. حادث قد ينهي كل شيء من حولك.. إلا أنت. تظل أنت الشاهد الوحيد على الدمار.

في تلك اللحظة، عندما ترى كل شيء قد انهار من حولك، تشعر وكأنك تحولت إلى شخص آخر، كأنك نجوت من حادث مميت ولكنك فقدت جزءاً كبيراً من روحك في تلك النجاة. قد يكون فقداناً لشخص عزيز، حلماً كبيراً، أو حتى لفكرة كنت تؤمن بها بكل ما تملك.

ولكن ماذا بعد الحادث؟

الجواب ليس سهلاً ولا مباشراً. أحياناً قد تشعر بأن البقاء على قيد الحياة بعد تلك الحوادث هو العقاب ذاته. أن ترى الدمار ولا تستطيع العودة إلى ما كان. إلا أن في عمق كل هذا الألم، قد تجد النور الذي يمكن أن يعيدك إلى الحياة، ولكن بشكل آخر، بنظرة جديدة، بقوة ربما لم تكن تعلم بوجودها داخلك.

إن الحوادث التي لا تقتلك تماماً قد تكون هي التي تعيد تشكيلك من جديد. قد تجعل منك إنساناً آخر أقوى، وأكثر تقديراً للحياة. ليس لأن الحياة سهلة، بل لأنك نجوت من الأسوأ، وصرت تعرف معنى البقاء بعد أن رأيت الموت بعينيك.

الحياة بعد “الحادث” ليست مجرد استمرارية، بل هي إعادة بناء. إنها فرصة لتجديد الذات، لتقدير ما تبقى، وللبحث عن أسباب جديدة للحياة، ربما تكون لم ترها من قبل، أو لم تكن تعيرها اهتماماً.

فكل شئ قد مات، إلا أنت. وما دمت حيّاً، فإن الحياة تستمر، بوجهها الجديد، وبمعناها الجديد، الذي تصنعه أنت من جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى