منوعات

دقيقتين فقط تكفي .. قصة قصيرة للكاتبة نهي شكري

 

كانت تدرك أن كل نبض في قلبها يخبرها بأنها على قيد الحياة لتحبه..
تركت نفسها تنساق لحبه.. تختبئ من هرج وسرعة الحياة في يومها بداخل قلبه الذي أصبح مسكنها ..

نعم.. هي تحبه رغم أنها تعلم أنه ليس لها، ولكنها تحبه..!!
فهي تحبه بالرغم من إقرارها لنفسها و للمقربين منها أنها لا تدع نفسها للحب والوقوع في براثنه ، بالرغم من أنها لم تقبل طيلة حياتها أي تنازلات، و لكنها تنازلت لتبقي بقربه..

نعم.. هي تحبه، بالرغم من عدم إتقانه التعبير عن حبه لها يوما إلا أن بداخلها طبولًا تقرع يوميًّا..

نعم أحبه..!

وهو كل ما يشغل تفكيره : عمله، ثم عمله، ثم فراشه، وفي نهاية اليوم يتذكرها، فيسرع ليحدثها،

فيقول لها : مفتقدك.. وحشتيني، ثم يختصر : تصبحين على خير، ويذهب إلى فراشه، وينتهي يومه..


ليبدأ يومها، بعد أن سمعت صوته، ليوقظ بداخلها الحياة، وعواصف بقلبها تبتسم أحيانًا، و تبكي أخرى، رغم الجملتين المعتادين..!!


فهي اعتادت علي أن تنتظر الدقيقتين، في آخر يومه، كل يوم، لتوقظ فيها الحياة، فهي اعتادت على أن تفرح لفرحه،وتحزن لحزنه.

نعم تحبه.. فهي لم تعد تتذكر من يومها سوي الدقيقتين، وتنتظرهما بفارغ الصبر، وطيلة اليوم يدور عالمها على الهامش

وليتحدث من يتحدث، وليصمت من يصمت، وهي لا يشغل بالها سوي الدقيقتين، وتفكر فيهما و تتخيل ماذا سيروي لها في الدقيقتين  وتحلم متى ستراه، وتراه يعلم بحالها، وما فعله بها؟!!


فهو لا يعلم، ولا يكترث سوي بعالمه، وسرعة إيقاع يومه، و دوامة الحياة، التي يضع نفسه بداخلها..!

نعم تحبه.. وبالرغم من كل ذلك وإدراكها أنها جزء بسيط من حياته فهي  تحبه، و ستظل تحبه ، فهي تعلم أنه عالمها.

وأنها من تقوم بإضاعة حياتها بيديها، فهي لا تريد من حياتها سوى الدقيقتين، لتشعرها بأنها موجودة و تحيا  لتحبه..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى