فن ونجوم

من الإذاعة إلى قمة الدراما.. حياة الفهد صنعت تاريخاً فنياً وإنسانياً وخلّفت إرثاً لا يُنسى في وجدان الجمهور الخليجي والعربي

 

كتبت : مروة حسن 

 

توفيت الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد صباح اليوم عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة فنية استثنائية تجاوزت 50 عاماً، شكلت خلالها أحد أبرز أعمدة الدراما الخليجية والعربية، حيث ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الأعمال التي تناولت قضايا المجتمع والمرأة والهوية الخليجية، وقدمت خلالها مسلسلات خالدة جعلتها واحدة من أهم رموز الفن العربي.

 

وأعلنت مؤسسة الفهد للإنتاج الفني خبر الوفاة في بيان رسمي عبر حسابها على “إنستجرام”، مؤكدة أن الفنانة الراحلة رحلت بعد معاناة مع المرض، وأنها تركت أثراً فنياً وإنسانياً كبيراً، باعتبارها رمزاً من رموز الدراما الخليجية التي أثرت في وجدان الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج.

 

«حياة الفهد وبدايات صنعت ملامح نجمة من قلب البيئة الشعبية» 

 

وُلدت حياة الفهد في 15 أبريل 1948 في منطقة شرق بالكويت، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى منطقة المرقاب بعد وفاة والدها، حيث نشأت في بيئة شعبية كان لها تأثير واضح على تكوين شخصيتها الفنية، وانعكس ذلك لاحقاً في اختياراتها للأدوار التي جسدت الواقع الخليجي بكل تفاصيله الإنسانية والاجتماعية.

 

ورغم عدم إكمال تعليمها النظامي، إلا أنها تحملت مسؤوليات الحياة مبكراً، ونجحت في تطوير نفسها ذاتياً، حيث أتقنت القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية، ما ساعدها على بناء وعي ثقافي وفني مبكر، مهد لانطلاقها في المجال الإعلامي والفني لاحقاً.

 

 

« البداية من المستشفى.. لحظة غيرت مسار حياة الفهد بالكامل» 

 

بدأت حياة الفهد رحلتها الفنية من موقف غير متوقع أثناء عملها في مستشفى، حين التقت بالفنان بوجسوم، الذي منحها فرصة المشاركة في مسلسل “عائلة بوجسوم” عام 1964، لتكون هذه اللحظة بداية دخولها عالم التمثيل.

 

ومن خلال هذه التجربة البسيطة، بدأت ملامح موهبتها تظهر تدريجياً، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أهم نجمات الدراما الخليجية، بعد أن أثبتت قدرتها على تقديم شخصيات متنوعة بصدق وعمق إنساني.

 

«حياة الفهد بين الإذاعة والمسرح وبناء قاعدة فنية قوية» 

 

بدأت الفنانة الراحلة مشوارها الفني عبر الإذاعة الكويتية، التي كانت بوابتها الأولى لاكتساب مهارات الأداء الصوتي والتعبير الدرامي، وهو ما ساعدها في تكوين شخصية فنية متكاملة.

 

كما شاركت في المسرح منذ بداياته، وقدمت أعمالاً أسهمت في صقل موهبتها، ومنحتها خبرة مباشرة في التعامل مع الجمهور، ما ساعدها لاحقاً في الانتقال بثقة إلى الشاشة الصغيرة.

 

 حياة الفهد وأعمال صنعت ذاكرة الدراما الخليجية

 

قدمت حياة الفهد مجموعة كبيرة من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الدراما الخليجية، من أبرزها “خالتي قماشة”، “رقية وسبيكة”، “سوق المقاصيص”، “جرح الزمن”، “الحيالة”، و“البيت الكبير”.

 

وقد تميزت هذه الأعمال بطرح قضايا اجتماعية واقعية، وتقديم شخصيات نسائية قوية قريبة من حياة الناس، ما جعلها تحظى بشعبية واسعة وترسخ مكانتها كنجمة أولى في الدراما الخليجية.

 

«حياة الفهد بين التمثيل والكتابة والإنتاج الدرامي» 

 

لم تقتصر مسيرتها على التمثيل فقط، بل خاضت تجربة الكتابة ونجحت في تقديم أعمال مهمة مثل “سليمان الطيب”، “الفرية”، “الداية”، “الخراز”، و“بياعة النخي”، والتي عكست قضايا اجتماعية وإنسانية من قلب المجتمع الخليجي.

 

كما دخلت مجال الإنتاج، وشاركت في صناعة محتوى درامي يجمع بين البعد الاجتماعي والطرح الإنساني، ما منح أعمالها هوية خاصة ومختلفة في الدراما الخليجية.

 

« حياة الفهد وأعمال النضج الفني والجدل الجماهيري» 

 

واصلت حياة الفهد حضورها الفني في السنوات الأخيرة من خلال أعمال بارزة مثل “أم هارون” و“مارجريت”، إلى جانب مسلسل “سنوات الجريش”.

وتناول “سنوات الجريش” فترة الحرب العالمية الثانية وانعكاساتها على الخليج العربي، بينما أثار “أم هارون” جدلاً واسعاً بسبب تناوله قضايا تاريخية واجتماعية حساسة، لكنه أكد في الوقت نفسه قدرتها على اختيار أدوار جريئة ومعقدة.

 

« حياة الفهد ورحلة مرض طويلة انتهت بانتكاسة مفاجئة» 

 

مرت حياة الفهد خلال السنوات الأخيرة بظروف صحية صعبة، حيث تعرضت لجلطة دماغية أثرت على مراكز النطق والحركة، ما استدعى سفرها للعلاج في الخارج، حيث خضعت لرحلة علاجية في لندن استمرت عدة أشهر قبل عودتها للكويت.

 

وخلال الساعات الأخيرة، تعرضت لانتكاسة صحية حادة نُقلت على إثرها إلى العناية المركزة، قبل أن تتدهور حالتها تدريجياً ويتم إعلان وفاتها صباح اليوم الثلاثاء.

 

« حزن واسع في الوسط الفني والجمهور العربي» 

 

أعلنت مؤسسة الفهد للإنتاج الفني خبر الوفاة رسمياً، ما أحدث حالة حزن كبيرة في الوسط الفني الخليجي والعربي، حيث نعَاها عدد كبير من الفنانين والجمهور، واستعادوا أبرز أعمالها التي شكلت جزءاً من الذاكرة الفنية العربية.

 

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة عزاء واسعة، عبّر فيها الجمهور عن فقدان واحدة من أهم رموز الدراما الخليجية التي أثرت في أجيال متعاقبة.

 

«إرث فني خالد لا يُنسى في تاريخ الدراما الخليجية» 

 

تُعد حياة الفهد واحدة من أبرز رموز الدراما الخليجية والعربية، حيث تركت إرثاً ضخماً يجمع بين التمثيل والكتابة والإنتاج، وأسهمت في تطوير الدراما الخليجية وإبراز قضايا المرأة والمجتمع بشكل مؤثر.

 

ويُنظر إلى رحيلها على أنه خسارة كبيرة للفن العربي، لكن إرثها سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال، باعتبارها واحدة من أكثر الفنانات تأثيراً في تاريخ الدراما الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى