ندى مدحت: بطلة الكاراتيه التي لم تكسرها الإصابة وطموح “الدكتوراة” يغازل أحلامها

في عالم الرياضة، لا تُقاس البطولة فقط بعدد الميداليات، بل بالقدرة على النهوض بعد كل عثرة.
بقلم / نهي شكري
ندى مدحت، ابنة “البساط” ومبدعة “الشراع”، ترسم لنا نموذجاً فريداً للفتاة المصرية التي ترفض الاستسلام، محولةً مسار حياتها من اختبارات الشرطة إلى قمة البحث العلمي والتدريب الرياضي
رحلة السبع سنوات والحزام الأسود
بدأت حكاية ندى مع الكاراتيه وهي في السابعة من عمرها، طفلة صغيرة ولكن بطموح الكبار. لم يكن الأمر مجرد هواية، بل كان شغفاً قادها للحصول على الحزام الأسود. وضعت ندى “النادي الأهلي” نُصب عينيها كحلم كبير، وبالفعل بدأت مسيرتها كمدربة، وتتولى حالياً منصب رئيسة وحدة جيم السيدات، لتنقل خبراتها وانضباطها لكل من حولها.

بين أمواج الشراع وريادة الكاراتيه
لم تكتفِ ندى بلعبة واحدة، بل خاضت غمار رياضة “الشراع” التي تصفها بأنها من أمتع الرياضات التي مارستها، محققةً فيها بطولات عديدة. ورغم براعتها في البحر، ظل الكاراتيه هو “عشقها الأول” ولعبتها الأساسية؛ حيث توجت مسيرتها ببرونزية كأس مصر (المركز الثالث) ووصلت بجدارتها إلى تصفيات المنتخب الوطني.

الاختبار الصعب: كسرٌ في القدم ونجاحٌ في الإرادة
لأن الرياضة هي الانضباط، طمحت ندى للالتحاق بـ كلية الشرطة. اجتازت ندى كافة الاختبارات بتفوق وصولاً إلى المحطة الأخيرة “اختبار الهيئة”. ولكن، في لحظة فارقة وقبل الذهاب للاختبار الأخير، تعرضت لإصابة بكسر في قدمها منعتها من الحضور.

يقول الكثيرون إنها “نهاية الحلم”، لكن بالنسبة لندى كانت “بداية لمسار جديد”. رفضت اليأس وقررت أن تستثمر طاقتها في العلم وتطوير ذاتها في مجال تخصصها.
نحو “الدكتوراه”.. العلم يكمل مسيرة العضلات
لم تتوقف طموحات ندى عند عتبة الإصابة، بل اتجهت للمجال الأكاديمي لتربط ممارستها العملية بالدراسة العلمية. حصلت ندى مؤخراً على درجة الماجستير في الإصابات الرياضية، وهي تستعد الآن لخطوتها القادمة نحو “الدكتوراة”.
ندى مدحت ليست مجرد لاعبة كاراتيه، بل هي رسالة حية لكل شاب وشابة: “أن الضربة التي لا تقسم ظهرك، تقويك وتفتح لك آفاقاً لم تكن تتخيلها”.
