المرأة

«الزي اللائق بالجامعات».. بين حرية الطالب واللوائح المبهمة

 

بقلم/ريماس محسن

بينما تتكرر داخل الجامعات المصرية تنبيهات للطلاب بضرورة الالتزام بـ«الزي اللائق» و«المظهر العام»، تختلف طبيعة هذه الضوابط من جامعة إلى أخرى، بل ومن كلية إلى أخرى داخل الجامعة نفسها؛ فبينما تكتفي بعض الجهات بعبارات عامة مثل «الزي المناسب للبيئة الجامعية»، تحدد جهات أخرى قطعًا بعينها باعتبارها غير مسموح بها، ما يفتح باب التساؤل حول مدى وضوح القواعد المنظمة للزي الجامعي، ومصدرها، وكيفية إبلاغ الطلاب بها، وهل توجد من الأساس قاعدة قانونية واضحة ومعلنة تحدد للطالب ما يجوز وما لا يجوز ارتداؤه داخل الجامعة؟ أم أن المسألة تخضع لاجتهادات إدارية وفردية؟

تظهر التعليمات المنشورة على المواقع الرسمية لعدد من الجامعات أن قواعد المظهر لا تسير على صيغة واحدة؛ ففي جامعة القاهرة، تضمنت تعليمات وضوابط الأمن للحرم الجامعي للعام الدراسي 2026/2027 التأكيد على «الحفاظ على المظهر العام والزي اللائق»، مع النص على عدم ارتداء الشورت والشبشب والبنطلون الممزق.

وفي جامعة طنطا نشرت كلية علوم الرياضة في نوفمبر 2025 تعليمات أكثر تحديدًا نصت على منع البناطيل الممزقة والشورت أو الشبشب والملابس الشفافة أو القصيرة، وربطت المخالفة بالمساءلة القانونية والعقوبات التأديبية، فيما تظهر لدى جامعة بنها أكثر من صيغة بين كليتي التربية النوعية والتربية الرياضية تشمل قائمة تفصيلية بحظر الزي المقطع والبناطيل الضيقة أو الساقطة والزي الشفاف والجلباب والإكسسوارات.

في حين تكتفي جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية بالنص على الالتزام بالزي المناسب وتجنب الملابس «غير المتوافقة مع البيئة الجامعية» دون تفصيل.

وأوضح التقرير أنه لا توجد قاعدة قانونية عامة وموحدة على مستوى الجامعات المصرية تحدد بصورة صريحة ومفصلة أنواع الملابس المحظور ارتداؤها داخل الحرم الجامعي؛ بينما قد تستند بعض الجامعات إلى لوائحها الداخلية أو قرارات وتعليمات إدارية تتعلق بالمظهر العام للطلاب.

حيث يضم الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للجامعات «ميثاق الطالب الجامعي» بهدف تحديد حقوق وواجبات الطالب والأسس العامة للسلوك، مؤكدًا أن الميثاق ليس بديلاً عن القوانين، وأن كل جامعة تصدر مدونتها التفصيلية للمعايير الأخلاقية.

يطرح ذلك تساؤلًا جوهريًا: هل هذا الحظر موجود في لائحة داخلية معتمدة؟ أم قرار من مجلس الجامعة؟ أم مجرد تعليمات شفهية من الأمن أو إدارة الكلية؟

كما بيّن رصد الواقع الأكاديمي أن المشكلة تتجسد في أن القضية ليست بالضرورة «عدم وجود قواعد»، وإنما تفاوت القواعد وتفاوت درجة وضوحها، بالإضافة إلى غياب المصدر القانوني الموحد والواضح المعلن للجميع.
ففي جامعة بنها، على سبيل المثال، نشرت كلية التربية في مايو 2026 تعليمات تتصل بالمظهر العام، ونشرت بالتوازي تنويهًا منفصلًا يؤكد عدم وجود إلزام رسمي بارتداء زي موحد لمناقشة مشروع التخرج بعد تداول شائعات تؤكد ذلك، وهو ما يكشف أهمية التمييز بين مفهوم «الزي الموحد الإلزامي» وبين ضوابط «المظهر العام» لمنع اللبس والتخبط لدى الطلاب.

وفي الختام يجب تسليط الضوء على الإشكالات القانونية والإدارية المتشابكة؛ حيث يتساءل الطلاب عن السند الذي تستند إليه كل جهة عند وضع هذه الضوابط، وما إذا كانت التعليمات المنشورة تعتبر قرارات ملزمة أم مجرد إرشادات، وهل يحق لأفراد الأمن منع الطالب من دخول الحرم بسبب ملابسه بناءً على تقديرات شخصية أو تعليمات شفهية، وما هي الآلية المحددة والرسمية للتظلم إذا اعترض الطالب على قرار منعه أو تمت إحالته للتأديب، وهي أسئلة تظل تتطلب توضيحًا وحسمًا رسميًا يضمن توازنًا عادلًا بين سلطة الجامعة في الحفاظ على بيئتها وحرية الطالب الشخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى